سميرة مختار الليثي

77

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

مستقلا عن طريق العلويّين وشيعتهم ، وقد خلا الميدان لها إذ ركن الزعماء العلويون إلى الهدوء والتّقية والكتمان ، وانصرفت شيعتهم تداوي جروحها التّي أصابتها خلال نضال الأمويّين لحركات زيد بن عليّ ، وابنه يحيى ، وعبد اللّه بن معاوية . أبو مسلم الخراساني ونجاح الدّعوة العبّاسيّة : ورأى العبّاسيون أن يبلوروا دعوتهم ، بعد أن نمت وترعرعت ، وأن يدفعوها إلى الإمام فتتخذ شكلا إيجابيا فعّالا ، وقدم وفد من خراسان على الإمام إبراهيم في الحميمة ، وتدارسوا معه ومع حاشيته أمر إعلان الثّورة . وأرادوا إختيار قائد يقود هذه الثّورة إلى طريق النّصر ، على أن يبقى الإمام إبراهيم مستترا في الحميمة . وعرض الإمام إبراهيم القيادة على سليمان بن كثير ، وكان شيخا مسنّا ، فأعتذر عن قبولها وقال : « لا آلي على اثنين من النّاس » ، ثمّ عرضها على إبراهيم ابن سلمة ، فاعتذر أيضا وقال : أنّه هناك من هو أكثر جدارة منه « 1 » . وانتهى الأمر باختيار أبي مسلم الخراساني قائدا للثّورة العبّاسيّة . وقد اختلف المؤرّخون في أصل أبي مسلم الخراساني « 2 » ، وفي الدّوافع التّي دفعت بالإمام إبراهيم لإختياره زعيما للثّورة العبّاسيّة ، وقد كان حينئذ في التّاسعة عشرة من عمره ، ليس له خبرات وتجارب أو ماض سياسي يزكيه لهذه

--> ( 1 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 295 . ( 2 ) اختلفت الرّوايات حول أصل أبي مسلم فقيل أنّه غلام فارسي اشتراه النّقيب بكير بن ماهان وأهداء إلى محمّد بن عليّ العبّاسيّ أو إلى الإمام إبراهيم . وقيل أنّه من نسل أحد ملوك الفرس من بنيّ سامان هو ( بزرجمهر ) وهناك رواية تقول أنّه فارسي يدعي إبراهيم بن عثمان ، بن يسار ولد قرب أصبهان سنة 108 ه ، وأنّه اتّصل وهو في الخامسة عشرة من عمره بالدّعاة العبّاسيّين وانضم لهم مدفوعا بروح شعوبية ضدّ العرب وأنّ إبراهيم الإمام أبدى إعجابه به وسمّاه عبد الرّحمن بن مسلم واشتهر باسم أبي مسلم الخراساني ، ونرجّح الرّواية الأخيرة على سائر الرّوايات .